الشيخ محمد علي الأنصاري
185
الموسوعة الفقهية الميسرة
هو الجهل بواقع الحقوق » « 1 » . ويمكن أن نستنبط من موارد استعمالات العنوانين فرقا آخر ، وهو : أنّ الإسراف يمكن أن يصدق في كلّ ما يصدر من الإنسان ، أمّا التبذير فلا يصدق إلّا في موارد الإنفاق وشبهه من الأمور الماليّة . 2 - التقتير : قال ابن الأثير : « الإقتار : التضييق على الإنسان في الرزق ، يقال : أقتر اللّه رزقه ، أي ضيّقه وقلّله . . . » « 2 » . وقال الجوهري : « قتر على عياله . . . أي ضيّق عليهم في النفقة ، وكذلك التقتير والإقتار ، ثلاث لغات » « 3 » . ومثل ذلك قال غيرهما « 4 » . 3 - القوام : قال الجوهري : « القوام : العدل . . . وقوام الأمر - بالكسر - نظامه وعماده . . . وقوام الأمر : ملاكه الذي يقوم به » « 1 » . وقال الفيروزآبادي : « القوام ، كسحاب : العدل ، وما يعاش به ، وبالكسر : نظام الأمر وعماده » « 2 » . وقال الفيّومي : « القوام - بالكسر - : ما يقيم الإنسان من القوت . والقوام - بالفتح - : العدل والاعتدال » « 3 » . والمتحصّل من مجموع ما تقدّم : أنّ القوام هو العدل ، والحدّ الوسط بين الإسراف والتقتير وإليه يشير قوله تعالى : وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً « 4 » أي يكون إنفاقهم في حدّ الاعتدال ليس فيه إسراف ولا تقتير . وإليه يشير قوله تعالى أيضا : يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ « 5 » بناء على تفسير العفو بالوسط ، كما ورد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « 6 » . 4 - السفه : عرّفه اللغويون : بأنّه خفّة الحلم - أي العقل -
--> ( 1 ) نسبت هذه العبارة ومضمونها إلى عدّة أشخاص . انظر : عوائد الأيام : 621 ، والموسوعة الفقهيّة ( إصدار وزارة الأوقاف الكويتيّة ) 4 : 177 ، « إسراف » . ( 2 ) النهاية ( لابن الأثير ) : « قتر » . ( 3 ) الصحاح : « قتر » . ( 4 ) انظر : ترتيب كتاب العين ، ومعجم مقاييس اللغة ، ولسان العرب ، والمصباح المنير : المادّة نفسها . 1 الصحاح : « قوم » . 2 القاموس المحيط : « قوم » . 3 المصباح المنير : « قوم » . 4 الفرقان : 67 . 5 البقرة : 219 . 6 الوسائل 21 : 551 ، الباب 25 من أبواب النفقات ، الحديث 3 .